حسن حسن زاده آملى

264

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

يط ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا : قال الشيخ في الرسالة المذكورة في السعادة والحجج العشر : الحجة الرابعة ، الجسم إذا وضعناه محلا للحكمة بذاته أو بمشاركة معنى ما فيه فمن الواجب أن يكون منفعلا عنه قبول الصورة الحكميّة ، إذ كل جسم من الأجسام مهما قبل صورة من الصور صحّ عليه جزم القبول بالانفعال ؛ ثمّ الجوهر الذي يعقل النتائج أنّما يعقلها بالاستخراج منه لها بالتركيب والتحليل للصورة التي في ذاته ، وذلك فعل لا انفعال ؛ ولو كان جسما لكانت هذه المعاني إمّا غير موجودة ، وإما انفعالات ، قد تبيّن أنّها أفعال موجودة ، فإذا ليس بجسم ، بل جوهر غير جسماني . وذلك ما أردنا أن نبيّن . ( ص 9 ، من ط حيدرآباد الدكن ) . وقد حرّره في الفصل التاسع من رسالة أهداها إلى الأمير نوح الساماني بوجه أبسط ، وهو البرهان الثالث فيها . فقال : من البراهين التي تدلّ على هذا المطلوب ما أنا مبيّنه فأقول : حلول الصورة في الجسم انفعال وقبول ولامتناع كون الشيء الواحد فاعلا ومنفعلا يتضح لنا أنّ الجسم لا يمكنه أن يلبس بذاته صورة معقولة ويخلع أخرى ؛ ثمّ نرى الإنسان قد تدبّر يتصوّر عن صورة معقولة إلى أخرى ، وذلك لا يخلو إمّا أن يكون فعلا خاصّا للجسم ، أو فعلا خاصّا للقوّة الناطقة أو فعلا مشتركا بينهما وقد بيّن أنّ الفعل لا يجوز أن تكون إضافته إلى الجسم بالتخصيص . وأقول : ولا أيضا بالشركة إذ الجسم معاون القوّة على إحلال صورة ما في ذاته وخلع صورة عن ذاته إذ علم أنّ الجسم مع القوّة يصيران موضوعين لهذه الصورة الحاصلة